قال الفخر:
إطلاق لفظ المحيط على الله مجاز ، لأن المحيط بالشيء هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، وذلك من صفات الأجسام ، لكنه تعالى لما كان عالماً بكل الأشياء قادراً على كل الممكنات ، جاز في مجاز اللغة أنه محيط بها ، ومنه قوله {والله مِن وَرَائِهِمْ مُّحِيطٌ} [ البروج: 20 ] وقال: {والله مُحِيطٌ بالكافرين} [ البقرة: 19 ] وقال: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [ طه: 110 ] وقال: {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وأحصى كُلَّ شَىْء عَدَداً} [ الجن: 28 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 178}
قال الفخر:
إنما قال: {إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ولم يقل إن الله محيط بما يعملون لأنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه ، أعني وليس المقصود ههنا بيان كونه تعالى عالماً ، بينا أن جميع أعمالهم معلومة لله تعالى ومجازيهم عليها ، فلا جرم قد ذكر العمل ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 178}
قال أبو حيان:
قالوا: وتضمنت هذه الآيات ضروباً من البلاغة والفصاحة.
منها: الوصل والقطع في { ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة } .
والتكرار: في أصحاب النار هم.
والعدول عن اسم الفاعل إلى غيره: في يتلون وما بعده ، وفي يظلمون.
والاكتفاء بذكر بعض الشيء عن كله إذا كان فيه دلالة على الباقي في: يؤمنون بالله واليوم الآخر.
والمقابلة: في تأمرون وتنهون ، وفي المعروف والمنكر.
ويجوز أن يكون طباقاً معنوياً ، وفي حسنة وسيئة ، وفي تسؤهم ويفرحوا.
والاختصاص: في عليم بالمتقين ، وفي أموالهم ولا أولادهم ، وفي كمثل ريح ، وفي حرث قوم ظلموا أنفسهم ، وفي بذات الصدور.
والتشبيه: في مثل ما ينقون ، وفي بطانة ، وفي عضوا عليكم الأنامل من الغيظ على أحد التأويلين ، وفي تمسسكم حسنة وتصبكم سيئة.