قال الشيخ الشنقيطى:
قوله تعالى: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيَكم أن يُمدَّكُم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة} الآية, هذه الآية تدل على أنّ المدد يوم بدر من الملائكة من ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف, وقد ذكر تعالى في سورة الأنفال أنّ هذا المدد ألف بقوله: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنِّي ممدكم بألف من الملائكة} الآية.
والجواب عن هذا من وجهين:
الأول: أنه وعدهم بألف ثم صارت ثلاثة آلاف ثم صارت خمسة كما في هذه الآية.
الثاني: أن آية الأنفال لم تقتصر على الألف, بل أشارت إلى الزيادة المذكورة في آل عمران, ولا سيما في قراءة نافع: {بألف من الملائكة مردَفين} بفتح الدال على صيغة اسم المفعول, لأن معنى (مردفين) : متبوعين بغيرهم, وهذا هو الحق, وأما على قول من قال:"إن المدد المذكور في آل عمران في يوم أحد, والمذكور في الأنفال في يوم بدر"فلا إشكال على قوله, إلا أن غزوة أحد لم يأت فيها مدد الملائكة. والجواب: أن إتيان المدد فيها على القول به مشروط بالصبر والتقوى في قوله: {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم} الآية, ولمّا لم يصبروا ولم يتقوا لم يأت المدد, وهذا قول مجاهد وعكرمة والضحاك والزهري وموسى بن عقبة وغيرهم, قاله بن كثير. أ هـ {دفع إيهام الاضطراب صـ 68 ـ 69}