فهرس الكتاب

الصفحة 7000 من 12199

ورُوي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مَرَقَة حارّة ، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه ، فأراد ميمون أن يضربها ، فقالت الجارية: يا مولاي ، استعمل قول الله تعالى: { والكاظمين الغيظ } .

قال لها: قد فعلت ، فقالت: اعمل بما بعده { والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } .

فقال: قدَ عَفوتُ عنك.

فقالت الجارية: { والله يُحِبُّ المحسنين } .

قال ميمون: قد أحسنت إليكِ ، فأنت حرّة لوجه الله تعالى.

ورُوي عن الأحنف بن قيس مثله.

وقال زيد ابن سلم: { والعافين عَنِ الناس } عن ظلمهم وإساءتهم.

وهذا عام ، وهو ظاهر الآية.

وقال مقاتل بن حيان في هذه الآَية: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك:"إنّ هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت"فمدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال: { وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُون } [ الشورى: 37 ] وأثنى على الكاظمين الغيظ بقوله: { والعافين عَنِ الناس } ، وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك.

ووردت في كظم الغيظ والعفو عن الناس وملْك النفس عند الغضب أحاديثُ ؛ وذلك من أعظم العبادة وجِهادِ النفس ؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصُّرَعَةِ ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"وقال عليه السلام:"ما من جرعة يتجرّعها العبد خير له وأعظم أجراً من جرعةٍ غيظٍ في الله"وروى أنس أن رجلا قال: يا رسول الله ، ما أشدّ من كل شيء ؟ قال:"غضب الله".

قال فما ينجي من غضب الله ؟ قال:"لا تغضب"قال العرجي:

وإذا غضبت فكن وَقُوراً كاظما . . .

للغيظ تَبْصُر ما تقول وتسمع

فكفى به شرفا تَصبُّر ساعة . . .

يرضى بها عنك الإله وتُرفع

وقال عروة بن الزبير في العفو:

لن يبلغ المجدَ أقوامٌ وإن شرفوا . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت