فهرس الكتاب

الصفحة 7015 من 12199

قوله تعالى: {فاستغفروا لِذُنُوبِهِمْ}

قال الفخر:

المراد منه الإتيان بالتوبة على الوجه الصحيح ، وهو الندم على فعل ما مضى مع العزم على ترك مثله في المستقبل ، فهذا هو حقيقة التوبة ، فأما الاستغفار باللسان ، فذاك لا أثر له في إزالة الذنب ، بل يجب إظهار هذا الاستغفار لإزالة التهمة ، ولإظهار كونه منقطعاً إلى الله تعالى ، وقوله: {لِذُنُوبِهِمْ} أي لأجل ذنوبهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 9 ـ 10}

وقال القرطبى:

وقد تقدم في صدر هذه السورة سيد الاستغفار ، وأن وقته الأسحار.

فالاستغفار عظيم وثوابه جسيم ، حتى لقد روَى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فرّ من الزحف"ورَوى مَكْحُول عن أبي هريرة قال: ما رأيت أكثر استغفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال مكحول: ما رأيت أكثر استغفارا من أبي هريرة.

وكان مكحول كثير الاستغفار.

قال علماؤنا: الاستغفار المطلوب هو الذي يَحُلّ عَقْدَ الإصرار ويثبت معناه في الجنان ، لا التلفظ باللسان.

فأما من قال بلسانه: آستغفر الله ، وقلبه مِصرّ على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار ، وصغيرته لاحقة بالكبائر.

وروي عن الحسن البِصَري أنه قال: استغفارنا يحتاج إلى استغفار.

قلت: هذا يقوله في زمانه ، فكيف في زماننا هذا الذي يُرى فيه الإنسانُ مُكِبّاً على الظلم! حريصاً عليه لا يُقلِع ، والسُّبْحَة في يده زاعماً أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف.

وفي التنزيل { وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً } [ البقرة: 231 ] . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 210 ـ 211}

قوله تعالى {وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت