فهرس الكتاب

الصفحة 7022 من 12199

وفيه دليلٌ على صحة التوبة بعد نَقْضها بمُعاوَدة الذّنب ؛ لأن التوبة الأُولى طاعةٌ وقد انقضت وصحَّتْ ، وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثاني إلى توبة أُخرى مستأنفة ، والعود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه ؛ لأنه أضاف إلى الذنب نقض التوبة ، فالعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها ؛ لأنه أضاف إليها ملازمة الإلْحَاح بباب الكريم ، وأنه لا غافر للذنوب سواه.

وقوله في آخر الحديث"اعمل ما شئت"أمرٌ معناه الإكرام في أحد الأقوال ؛ فيكون من باب قوله: { ادخلوها بِسَلامٍ } [ الحجر: 46 ] .

وآخر الكلام خَبرٌ عن حال المخاطب بأنه مغفور له ما سلف من ذنبه ، ومحفوظ إن شاء الله تعالى فيما يستقبل من شأنه.

ودلّت الآية والحديثُ على عظيم فائدة الاعتراف بالذنب والاستغفار منه ، قال صلى الله عليه وسلم:"إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه"أخرجاه في الصحيحين.

وقال:

يستوجبُ العفوَ الفتى إذَا اعتَرفْ . . .

بما جَنَى من الذنوب واقترفْ

وقال آخر:

أقرِرْ بذنبك ثم اطلُبْ تجاوُزَه . . .

إن الجُحُودَ جُحُودَ الذّنْب ذنبان

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو لم تُذْنِبُوا لذهب الله بكم ولَجَاء بقوم يُذنبون ويستغفرون فيغفر لهم"وهذه فائدة اسم الله تعالى الغفّار والتوّاب ، على ما بيناه في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 212 ـ 213}

فائدة

قال أبو حيان نقلا عن الزمخشرى:

وفي هذه الآيات بيان قاطع أن الذين آمنوا على ثلاث طبقات: متقون ، وتائبون ، ومصرّون.

وأن الجنة للمتقين والتائبين منهم دون المصرين ، ومن خالف في ذلك فقد كابر عقله وعاند ربه انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت