فهرس الكتاب

الصفحة 7025 من 12199

قال: نعم ، سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا أصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ ، وَإنْ عَادَ فِي الْيَوْمِ سَبِعِين مَرَّةً". وقيل: الإصرار: المداومة على الشيء ، وتَرْك الإقلاع عنه ، وتأكيد العزم على ألا يتركه ، من قولهم: صر الدنانير ، إذا ربط عليها ، ومنه: صُرَّة الدراهم - لما يربط منها-.

قال الحُطََيْئة: يصف خيلاً: [ الطويل ]

عَوَابِسُ بِالشُّعْثِ الْكُمَاةِ إذَا ابْتَغَوْا... عُلاَلَتَها بِالْخُحْصَدَاتِ أصَرَّتِ

أي: ثبتت ، وأقامت ، مداغومة على ما حملت عليه.

وقال الشاعر: [ البسيط ]

يُصِرُّ بِاللَّيْلِ مَا تُخْفِي شَوِاكِلُهُ... يَا وَيْحَ كُلِّ مُصِرِّ القَلْبِ خَتَّارِ

و"ما"في قوله: { على مَا فَعَلُواْ } يجوز أن تكون اسمية بمعنى: الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية.

قوله: { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } يجوز أن يكون حالاً ثانية من فاعل { فاستغفروا } ، وأن يكون حالاً من فاعل { يُصِرُّوا } ، والتقدير: ولم يُصِرُّوا على ما فعلوا من الذنوب بحال ما كانوا عالمين بكونها محرمة ؛ لأنه قد يُعْذَر مَنْ لا يعلم حرمة الفعل ، أما العالم بالحرمة ، فإنه لا يعذر.

ومفعول { يَعْلَمُونَ } محذوف للعلم به.

فقيل: تقديره: يعلمون أن الله يتوب على مَنْ تاب ، قاله مجاهد.

وقيل: يعلمون أن تَرْكه أوْلَى ، قاله ابنُ عباس والحسن.

وقيل: يعلمون المؤاخذة بها ، أو عفو الله عنها.

وقال ابْنُ عَبَّاسِ ، ومُقَاتِلٍ ، والحَسَنُ ، والكَلْبِيُّ: وهم يعلمون أنها معصية.

وقيل: وهم يعلمون أن الإصرارَ ضار.

وقال الضَّحَّاكُ: وهم يعلمون أن الله يملك مغفرةَ الذنوب ، وقال الحسن بن الفضل: وهم يعلمون أن لهم رباً يغفر الذنوب.

وقيل: وهم يعلمون أن الله تعالى ، لا يتعاظمه الْعَفْو عن الذنوب - وإن كثرت-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت