فهرس الكتاب

الصفحة 7051 من 12199

الثاني: أن قوله: {هذا بَيَانٌ لّلنَّاسِ} كلام عام ثم قوله: {وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} للمتقين مخصوص بالمتقين ، لأن الهدى اسم للدلالة بشرط كونها موصلة إلى البغية ، ولا شك أن هذا المعنى لا يحصل إلا في حق المتقين ، والله أعلم بالصواب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 11 ـ 12}

وقال الطبرى:

اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بـ"هذا".

فقال بعضهم: عنى بقوله"هذا"، القرآن.

وقال آخرون: إنما أشير بقوله"هذا"، إلى قوله:"قد خلت من قبلكم سُنن فسيروا في الأرض فانظرُوا كيف كان عاقبه المكذبين"، ثم قال: هذا الذي عرَّفتكم ، يا معشر أصحاب محمد ، بيان للناس.

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قولُ من قال: قوله:"هذا"، إشارةٌ إلى ما تقدم هذه الآية من تذكير الله جل ثناؤه المؤمنين ، وتعريفهم حدوده ، وحضِّهم على لزوم طاعته والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم. لأن قوله:"هذا"، إشارة إلى حاضر: إما مرئيّ وإما مسموع ، وهو في هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة.

فمعنى الكلام: هذا الذي أوضحتُ لكم وعرفتكموه ، بيانٌ للناس يعني بـ"البيان"، الشرح والتفسير. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 231 ـ 232} . بتصرف يسير.

وقال العلامة ابن عطية:

كونه بياناً للناس ظاهر ، وهو في ذاته أيضاً هدى منصوب وموعظة ، لكن من عمي بالكفر وضل وقسا قلبه لا يحسن أن يضاف إليه القرآن ، وتحسن إضافته إلى"المتقين"الذين فيهم نفع وإياهم هدى ، وقال ابن إسحاق والطبري وجماعة: الإشارة ب { هذا } إلى قوله تعالى: { قد خلت من قبلكم سنن } الآية ، قال ابن إسحاق: المعنى هذا تفسير للناس إن قبلوه ، قال الشعبي: المعنى ، هذا بيان للناس من العمى. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 512}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت