وتَمنِّي الموت يرجع من المسلمين إلى تَمنِّي الشهادة المبنية على الثبات والصبر على الجهاد ، لا إلى قتل الكفار لهم ؛ لأنه معصيةٌ وكفرٌ ولا يجوز إرادة المعصية ، وعلى هذا يحمل سؤال المسلمين من الله أن يرزقهم الشهادة ، فيسألون الصبر على الجهاد وإن أدّى إلى القتل.
قوله تعالى: { وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } قال الأخفش: هو تكرير بمعنى التأكيد لقوله: { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ } مثل { وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } [ الأنعام: 38 ] .
وقيل: معناه وأنتم بُصَرَاء ليس في أعينكم عِلَلٌ ؛ ( كما ) تقول: قد رأيت كذا وكذا وليس في عينيك عِلّة ، أي فقد رأيته رؤية حقيقة ؛ وهذا راجع إلى معنى التوكيد.
وقال بعضهم: { وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي الآية إضمار ، أي فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلِمَ انهزمتم ؟. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 220 ـ 221}
وقال الآلوسى:
{ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الموت } خطاب لطائفة من المؤمنين لم يشهدوا غزوة بدر لعدم ظنهم الحرب حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها فلما وقع ما وقع ندموا فكانوا يقولون: ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر ونستشهد كما استشهدوا فلما أشهدهم الله تعالى أحداً لم يلبث إلا من شاء الله تعالى منهم.