فهرس الكتاب

الصفحة 7131 من 12199

فائدة

قال ابن عطية:

قوله { ولقد كنتم تمنون الموت } والسبب في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في غزوة بدر يريد عير قريش مبادراً فلم يوعب الناس معه ، إذ كان الظن أنه لا يلقى حرباً ، فلما قضى الله ببدر ما قضى وفاز حاضروها بالمنزلة الرفيعة ، كان المتخلفون من المؤمنين عنها يتمنون حضور قتال الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم ليكون منهم في ذلك غناء يلحقهم عند ربهم ونبيهم بمنزلة أهل بدر ، ولأنس بن النضر في ذلك كلام محفوظ ، فلما جاء أمر أحد -وحضر القتال لم يصدق كل المؤمنين ، فعاتبهم الله بهذه الآية وألزمهم تعالى تمني الموت من حيث تمنوا لقاء الرجال بالحديد ومضاربتهم به ، وهي حال في ضمنها في الأغلب الموت ، ولا يتمناها إلا من طابت نفسه بالموت ، فصار الموت كأنه المتمنى ، وإلا فنفس قتل المشرك للمسلم لا يجوز أن يتمنى من حيث هو قتل ، وإنما تتمنى لواحقه من الشهادة والتنعيم. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 515}

قال الثعالبى:

وفي كلام * ع * (1) : بعضُ إجمالٍ ، وقد ترجم البخاريُّ تَمَنِّيَ الشهادةِ ، ثم أسند عن أبي هريرة ، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلاَ أَنَّ رِجَالاً مِنَ المُؤْمِنِينَ لاَ تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ ؛ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي ، وَلاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوَدِدتُّ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ، ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ"وخرَّجه أيضًا مسلمٌ ، وخرَّج البخاريُّ ومسلمٌ مِنْ حديث أنسٍ ، عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ ، لَهُ عِنْدَ اللَّهِ ( عَزَّ وجَلَّ ) خَيْرٌ ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا ، وأَنَّ الدُّنْيَا لَهُ وَمَا فِيهَا ، إلاَّ الشَّهِيدَ ، لِمَا يرى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ ، فَإنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا ، فَيُقْتَلُ عَشْرَ مَرَّاتٍ ؛ لِمَا يرى مِنَ الكَرَامَةِ"اه.

فقد تبيَّن لك تمنِّي القَتْلِ في سبيل اللَّه بهذه النُّصُوصِ ؛ لما فيه من الكرامة.

وصَوَابُ كلام * ع *: أنْ يقول: وإِنما يتمنَّى القتلُ ؛ للواحقه ؛ من الشَّهادةِ والتنْعِيمِ. أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 316}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت