فهرس الكتاب

الصفحة 7163 من 12199

وخرج الناس يتلونها في سِكك المدينة ، كأنها لم تنزل قط إلا ذلك اليوم.

ومات صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين بلا اختلاف ، في وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتدّ الضحاء ، ودفن يوم الثلاثاء ، وقيل ليلة الأربعاء.

وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا . . .

وكنت بِنا بَرّاً ولم تك جافِياً

وكنت رحيماً هادياً ومُعلِّما . . .

ليَبْكِ عليك اليومَ من كان باكِيا

لعمرك ما أبكِي النبيَّ لِفقده . . .

ولكن لما أخشى من الهَرْجِ آتيا

كأنّ على قلبي لِذِكرِ محمدٍ . . .

وما خِفت من بعد النبي المكاوِيا

أفاطم صلى اللَّه رب محمدٍ . . .

على جَدَثٍ أمسى بيَثْرب ثَاوِيا

فِدًى لرسول اللَّه أُمِّي وخالتي . . .

وعمى وآبائي ونفسي وما لِيا

صدَقْتَ وبلّغتَ الرسالة صادقا . . .

ومتّ صَلِيبَ العودِ أبْلَجَ صافِيا

فلو أن رب الناس أبقى نبينا . . .

سعِدنا ، ولكن أمره كان ماضِيا

عليك من اللَّه السلام تحيةً . . .

وأُدْخِلت جناتٍ من العَدْن راضِيا

أرى حسنا أيتَمته وتركتَه . . .

يُبَكِّي ويدعو جده اليوم ناعِيا

فإن قيل: فلِم أُخِر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لأهل بيت أخَّروا دفن ميتهم:"عجلوا دفن جيفتكم ولا تؤخروها"

فالجواب من ثلاثة أوجه: الأوّل ما ذكرناه من عدم اتفاقهم على موته.

الثاني لأنهم لا يعلمون حيث يدفنونه.

قال قوم في البَقِيع ، وقال آخرون في المسجد ، وقال قوم: يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم.

حتى قال العالم الأكبر: سمعته يقول:"ما دفن نبيّ إلا حيث يموت"ذكره ابن ماجه والموطأ وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت