قال أهل اللغة: كل جامع لصفات الخير يُسَمَّى"محمدا".
قوله: { قَدْ خَلَتْ } في هذه الجملة وجهان:
أظهرهما: أنها في محل رفع ؛ صفة لِ"رَسُولٌ".
الثاني: أنها في محل نصب على الحال من الضمي رالمستكن في"رَسُولٌ"، وفيه نظر ؛ لجريان هذه الصفة مجرى الجوامد ، فلا تتحمل ضميراً.
قوله:"من قبله"فيه وجهان - أيضاً -:
أظهرهما: أنه معلق بـ"خلت".
والثاني: أنه متعلق بمحذوفٍ ؛ حال من"الرُّسُلُ"مقدَّماً عليها ، وهي - حينئذ - حال مؤكِّدة ؛ لأن ذِكْرَ الخُلُوِّ مُشْعِرٌ بالقَبْلِيَّة.
وقرأ ابنُ عَبَّاسٍ"رُسُلٌ"- بالتنكير -.
قال أبُو الفَتْحِ: ووجها أنَّه موضع تيسير لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الحياة ومكان تسوية بينه وبين البشر في ذلك ، وكذلك يفعل في أماكن الاقتصاد ، كقوله: { وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور } [ سبأ: 13 ] .
وقوله: { وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ هود: 40 ] .
وقال أبُو البَقَاءِ:"وهو قريب من معنى"المعرفة. كأنه يريد أن المراد بالرسل"الجنس"، فالنكرة قريب منه بهذه الحيثية"."
وقراءة الجمهور أولى ؛ لأنها تدل على تفخيم الرسل وتعظيمهم.
قوله: { أَفإِنْ مَّاتَ } الهمزة لاستفهام الإنكار ، والفاء للعطف ، ورتبتها التقديم ؛ لأنها حرف عطف ، وإنما قُدِّمت الهمزة ؛ لأن لها صَدر الكلام ، وقد تقدم تحقيقه وأن الزمخشري يقدِّر بينهما فعلاً محذوفاً تعطف الفاء عليه ما بعدها.
قال ابن الخطيب كَمَالُ الدِّينِ الزَّمَلْكَانِيُّ:"الأوجه: أن يقدر محذوف بعد الهمزة ، وقبل الفاء ، تكون الفاء عاطفة عليه ، ولو صُرِّحَ به لقيل: أتؤمنون به مدة حياته فإن مات ارتددتم ، فتخالفوا سُنَنَ أتباع الأنبياء قبلكم في ثباتهم على مِلَلِ أنبيائهم بعد وفاتهم."