فهرس الكتاب

الصفحة 7193 من 12199

2 -وقال أبو علي: معنى ذلك: من أراد بجهاده الغنيمة نؤته منها ، ومن أراد ثواب الآخرة وهو النعيم الدائم نؤته منه ، وجعل سبحانه ذلك ترغيبا في طلب ثواب الآخرة وتزهيدا في طلب نعيم الدنيا. قال: وذلك لطف في المحافظة على الجهاد ، لأن من قصد بجهاده طلب نعيم الآخرة لم يزل مقدما على الأعداء ، صابرا على اللواء ، ومن كان مراده الغنيمة العاجلة ضعف صبره ، ولم يؤمن فشله ، وكان ثباته قليلا ، فشله مدخولا. 3 - وقال أبو القاسم البلخي: يجوز أن يكون ذلك خالصا في المنافقين يوم أحد ، فخبر سبحانه أنه ينيلهم بعض ما يريدونه من عرض الدنيا ، امتحانا لهم لا رضا عنهم ، ومما يقوي أن ذلك مخصوص أنا نرى كثيرا من الكفار يريدون عرض الدنيا ، ولا ينالونه ، ويريدون منها الكثير فينالون القليل ، فدل ذلك على كونه مخصوصا.

ويحتمل أيضا - لما قال سبحانه: (نؤته منها) ، ولم يقل نؤته إياها - أن يكون المراد بذلك إيتاء القليل والبعض ، لا إيتاء الكثير والكل ، لأن (من) للتبعيض ههنا ، وقل أحد إلا وقد أوتي من منافع الدنيا شيئا: كثر أو قل ، ودق أو جل. وليس لقائل أن يقول: (فقد قال سبحانه:(ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها) ، وهذا أيضا يلزمكم أن يكون المؤتى قليلا) ، لأن (من) إذا كانت ههنا للتبعيض ، فهي دالة على الإعطاء من الجنس المذكور ، ويحتمل ذلك الكثرة والقلة ، فيتميز ذلك باستحقاق المعطى ، فإن كان عمله جزيلا كان ثوابه جزيلا ، وإن كان قليلا كان قليلا ، وعلى أنه لابد من ذكر (من) ههنا للدلالة على التبعيض ، لأنه سبحانه على الحقيقة يعطي كل عامل على قدر عمله من ثواب الآخرة ، ولو لم يقل (نؤته منها) وقال: نؤته إياها ، لأوهم أنه يؤتي من يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت