فهرس الكتاب

الصفحة 7270 من 12199

ثم بين لهم سبب هزيمتهم بعد تمكينه منهم ليكون رادعاً لهم عن المعاودة إلى مثله فقال مبيناً لغاية الحسن: {حتى إذا فشلتم} أي ضعفتم وتراخيتم بالميل إلى الغنيمة خلاف ما تدعو إليه الهمم العوالي ، فكيف بهم إذا كانوا من حزب مولى الموالي! فلو كانت العرب على حال جاهليتها تتفاخر بالإقبال على الطعن والضرب في مواطن الحرب والإعراض عن الغنائم - كما قال عنترة بن شداد العبسي يفتخر:

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك . . .

إن كنت جاهلة بما لم تعلمي

إذ لا أزال على رحالة سابح . . .

نهد تعاوره الكماة مكلم

طوراً يعرض للطعان وتارة . . .

يأوي إلى حصد القسي عرموم

يخبرك من شهد الوقيعة أنني . . .

أغشى الوغى وأعفّ عند المغنم

وقال يفاخر بقومه كلهم:

إنا إذا حمس الوغى نروي القنا . . .

ونعف عند مقاسم الأنفال

ولما ذكر الفشل عطف عليه ما هو سببه في الغالب فقال: {وتنازعتم} أي بالاختلاف ، وأصله من نزع بعض شيئاً من يد بعض {في الأمر} أي أمر الثغر المأمور بحفظه {وعصيتم} أي وقع العصيان بينكم بتضييع الثغر.

وأثبت الجار تصويراً للمخالفة بأنها كانت عقب رؤية النصر سواء ، وتبشيراً بزوالها فقال: {من بعد ما أراكم ما تحبون} أي من حسهم بالسيوف وهزيمتهم.

ولما كان ذلك ربما أفهم أن الجميع عصوا نفي ذلك معللاً للعصيان بقوله: {منكم من يريد الدنيا} أي قد أغضى عن معايبها التي أجلاها فناؤها.

ولما كان حكم الباقين غير معين للفهم من هذه الجملة قال: {ومنكم من يريد الآخرة} وهم الثابتون في مراكزهم ، لما يعرجوا على الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت