فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 12199

والسادس: قيل: الوعد هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرماة:"لا تبرحوا من هذا المكان ، فإنا لا نزال غالبين ما دمتم في هذا المكان"

السابع: قال أبو مسلم: لما وعدهم الله في الآية المتقدمة إلقاء الرعب في قلوبهم أكد ذلك بأن ذكرهم ما أنجزهم من الوعد بالنصر في واقعة أحد ، فإنه لما وعدهم بالنصرة بشرط أن يتقوا ويصبروا فحين أتوا بذلك الشرط لا جرم ، وفى الله تعالى بالمشروط وأعطاهم النصرة ، فلما تركوا الشرط لا جرم فاتهم المشروط. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 29}

وقال ابن عاشور:

{ ولقد صدقكم } عطف على قوله: { سنلقى في قلوب الذين كفروا الرعب } [ آل عمران: 151 ] وهذا عود إلى التَّسلية على ما أصابهم ، وإظهار لاستمرار عناية الله تعالى بالمؤمنين ، ورمز إلى الثقة بوعدهم بإلقاء الرعب في قلوب المشركين ، وتبيين لسبب هزيمة المسلمين: تطميناً لهم بذكر نظيره ومماثله السابقِ ، فإنّ لذلك موقعاً عظيماً في الكلام على حدّ قولهم ( التَّاريخ يعيد نفسه ) وليتوسّل بذلك إلى إلقاء تَبِعة الهزيمة عليهم ، وأنّ الله لم يُخلفهم وعده ، ولكن سوء صنيعهم أوقعهم في المصيبة كقوله: { وما أصابك من سيئة فمن نفسك } [ النساء: 79 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 251}

قال القرطبى:

قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد أحُد وقد أصيبوا قال بعضهم لبعض: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر! فنزلت هذه الآية.

وذلك أنهم قتلوا صاحبَ لِوَاء المشركين وسبعةَ نفر منهم بعدَه على اللواء ، وكان الظفر ابتداءً للمسلمين غير أنهم اشتغلوا بالغنيمة ، وترك بعضُ الرّماة أيضاً مركزَهم طلباً للغنيمة فكان ذلك سبب الهزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت