فهرس الكتاب

الصفحة 7277 من 12199

( بصيرة في الإحساس )

قال العلامة الفيروزابادى:

وقد ورد في القرآن على أَربعة أَوجه:

الأَول: بمعنى الرُّؤية: {فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} أَى أَبصر ورأَى ، {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ} ، {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ} .

الثانى: بمعنى القتل والاستئصال: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} أَى تستأْصلونهم قتلاً.

الثالث: بمعنى البحث وطلب العلم: {فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} .

الرّابع: بمعنى الصّوت: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} أَى صوتها.

والأَصل فيه راجع إِلى الحاسّة ، وهى القوّة الَّتى بها يدرك الأَعراض الجِسمِيّة.

والحواسّ: المشاعر الخمس.

يقال: حَسَسْت ، وحَسِسْت ، وحسِيت.

وأَحْسَسْت ، وأَحَسْت.

فحَسسْت على وجهين.

أَحدهما: أَصبته بِحِسِّى ؛ نحو عِنْته.

والثانى: أَصبت حاسّته ؛ نحو كَبَدْته.

ولمّا كان ذلك قد يتولَّد منه القتلُ (عُبر به عن القتل) فقيل: حَسَسْتُه: أَى قتلته: كقَوله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بإِذْنِهِ} والحَسِيس: القتيل.

ومنه جَرَاد محسوس: إِذا طُبخ ، وقولهم: البَرْد مَحَسّة للنَّبت.

وانحس أَسنانه: انفعال منه (وأَما حسِست فنحو علمت وفهمت ، ولكن لا يقال ذلك إِلاَّ فيما كان من جهة الحاسّة) وأَمّا حسِيت فتقلب إِحدى السّينين ياءً.

وأَمّا أَحسسته فحقيقته: أَدركته.

وأَحَسْتُ مثله ؛ لكن حُذف إِحدى السّينين تخفيفاً ؛ نحو ظَلْت.

وقوله تعالى: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} أى هل تجد بحاسَّتك أَحداً منهم.

وقوله: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ} تنبيه أَنه ظهر منهم الكفر ظهورا بان للحسّ ، فضلاً عن التفهّم.

والحُساس: عبارة عن سُوءِ الخُلُق ، على بناءِ زُكام وسعال. أ هـ {بصائر ذوى التمييز حـ 6 صـ 169}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت