فهرس الكتاب

الصفحة 7415 من 12199

وثانياً في تضييع المركز ، وثالثاً في إعراضهم عن الإثخان في العدو بعد الهزيمة الذي ما شرع القتال إلا لأجله بإقبالهم عن النهب ، ورابعاً في وهنهم عند كر العدو إلى غير ذلك - موجباً لترك مشاورتهم ، فيفوت ما فيها من المنافع في نفسها وفيما تثمره من التألف والتسنن وغير ذلك فقال سبحانه وتعالى: {فاعف عنهم} أي ما فرطوا في هذه الكره في حقك {واستغفر لهم} أي الله سبحانه وتعالى لما فرطوا في حقه {وشاورهم} أي استخرج آراءهم {في الأمر} أي الذي تريده من أمور الحرب تألفاً لهم وتطييباً لنفوسهم ليستن بك من بعدك {فإذا عزمت} أي بعد ذلك على أمر فمضيت فيه ، وقراءة من ضم التاء للمتكلم بمعناها ، أي فإذا فعلت أنت أمراً بعد المشاورة لأني فعلت فيه - بأن أردته - فعل العازم.

ولما أمر بالمشاورة التي هي النظر في الأسباب أمر بالاعتصام بمسببها من غير التفات إليها ليكمل جهاد الإنسان بالملابسة ثم التجرد فقال: {فتوكل} أي فيه {على الله} أي الذي له الأمر كله ، ولا يردك عنه خوف عاقبة - كما فعلت بتوفيق الله في هذه الغزوة ، ثم علل ذلك بقوله: {إن الله} أي الذي لا كفوء له {يحب المتوكلين} أي فلا يفعل بهم إلا ما فيه إكرامهم وإن رُئي غير ذلك. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 173 ـ 174}

وقال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت