فهرس الكتاب

الصفحة 7422 من 12199

وقال الفخر:

ذهب الأكثرون إلى أن ( ما ) في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله} صلة زائدة ومثله في القرآن كثير ، كقوله: {عَمَّا قَلِيلٍ} و {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} [ ص: 11 ] {فَبِمَا نَقْضِهِم} [ النساء: 155 ، المائدة: 13 ] {مما خطيئاتهم} [ نوح: 25 ] قالوا: والعرب قد تزيد في الكلام للتأكيد على ما يستغنى عنه ، قال تعالى: {فَلَمَّا أَن جَاء البشير} [ يوسف: 96 ] أراد فلما جاء ، فأكد بأن ، وقال المحققون: دخول اللفظ المهمل الضائع في كلام أحكم الحاكمين غير جائر ، وههنا يجوز أن تكون ( ما ) استفهاما للتعجب تقديره: فبأي رحمة من الله لنت لهم ، وذلك لأن جنايتهم لما كانت عظيمة ثم إنه ما أظهر ألبتة ، تغليظا في القول ، ولا خشونة في الكلام ، علموا أن هذا لا يتأتى إلا بتأييد رباني وتسديد إلهي ، فكان ذلك موضع التعجب من كمال ذلك التأييد والتسديد ، فقيل: فبأي رحمة من الله لنت لهم ، وهذا هو الأصوب عندي. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 51}

وعقب أبو حيان على كلام الفخر قائلا:

وما ذهب إليه خطأ من وجهين: أحدهما: أنه لا تضاف ما الاستفهامية ، ولا أسماء الاستفهام غير أي بلا خلاف ، وكم على مذهب أبي إسحاق.

والثاني: إذا لم تصح الإضافة فيكون إعرابه بدلاً ، وإذا كان بدلاً من اسم الاستفهام فلا بدّ من إعادة همزة الاستفهام في البدل ، وهذا الرجل لحظ المعنى ولم يلتفت إلى ما تقرر في علم النحو من أحكام الألفاظ ، وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا يحسنه والتسور عليه.

قول الزجاج في ما هذه ؟ إنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 104}

وقال القرطبى:

وقيل:"ما"اسْتِفْهَامٌ.

والمعنى: فَبِأي رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُم ؛ فهو تعجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت