فهرس الكتاب

الصفحة 7433 من 12199

وحمل القفال رحمه الله هذه الآية على واقعة أحد قال: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله لِنتَ لَهُمْ} يوم أحد حين عادوا إليك بعد الانهزام {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب} وشافهتهم بالملامة على ذلك الانهزام لانفضوا من حولك ، هيبة منك وحياء بسبب ما كان منهم من الانهزام ، فكان ذلك مما لا يطمع العدو فيك وفيهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 52}

قال الفخر:

اللين والرفق إنما يجوز إذا لم يفض إلى إهمال حق من حقوق الله ، فأما إذا أدى إلى ذلك لم يجز ، قال تعالى: {يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ} [ التوبة: 73 ] وقال للمؤمنين في إقامة حد الزنا: {وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ الله} [ النور: 2 ] .

وههنا دقيقة أخرى: وهي أنه تعالى منعه من الغلظة في هذه الآية ، وأمره بالغلظة في قوله: {واغلظ عَلَيْهِمْ} فههنا نهاه عن الغلظة على المؤمنين ، وهناك أمره بالغلظة مع الكافرين ، فهو كقوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين} [ المائدة: 54 ] وقوله: {أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [ الفتح: 29 ] وتحقيق القول فيه أن طرفي الإفراط والتفريط مذمومان ، والفضيلة في الوسط ، فورود الأمر بالتغليظ تارة ، وأخرى بالنهي عنه ، إنما كان لأجل أن يتباعد عن الإفراط والتفريط ، فيبقى على الوسط الذي هو الصراط المستقيم ، فلهذا السر مدح الله الوسط فقال: {وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا} [ البقرة: 143 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53}

قوله تعالى: {فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت