فهرس الكتاب

الصفحة 7502 من 12199

"لا إغلال ولا إسلال"الإغلال: الخيانة في كل شيء ، وغللت الشيء أغله غلاًّ - إذا سترته ، قالوا: ومنه الغلول في المغنم ، إنما أصله أن الرجل كان إذا أخذ منه شيئاً ستره في متاعه ، فقيل للخائن: غال ومغل ، ويقال: غللت الشيء في الشيء - إذا أدخلته فيه ، وقد انغل - إذا دخل في الشيء ، وقد انغل في الشجر.

دخل - انتهى.

فهذه الآية نهي للمؤمنين عن الاستباق إلى المغنم على طريق الإشارة ، فتم بها الوعظ الذي في أواخره القصة ، كما أن آية الربا نهي عنه على طريق الإشارة ، فتم بها الوعظ الذي في أوائل القصة ، فقد اكتنف التنفير من الغلول - الذي هو سبب الخذلان في هذه الغزوة بخصوصها لمباشرة ما هو مظنة له وفي الغزو مطلقاً - طرفي الوعظ فيها ، ليكون من أوائل ما يقرع السمع وأواخره.

ولما كان ثمرة الإتيان به الجزاء عليه عمم الحكم تنبيهاً على أن ذلك اليوم يوم الدين ، فلا بد من الجزاء فيه وتصويراً له تبشيعاً للفضيحة فيه بحضرة الخلق أجمعين ، وزاد في تعظيمه وتعظيم الجزاء فيه بأداة التراخي وتضعيف الفعل فقال معمماً الحكم ليدخل الغلول من باب الأولى: {ثم توفى} أي في ذلك اليوم العظيم ، وبناه للمجهول إظهاراًَ لعظمته على طريق كلام القادرين {كل نفس} أي غالة وغير غالة {ما كسبت} أي ما لها فيه فعل ما من خير أو شر وافياً مبالغاً في تحريز وفائه {وهم لا يظلمون} أي لا يقع عليهم ظلم في شيء منه بزيادة ولا نقص. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 174 ـ 176}

وقال ابن عاشور:

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ}

الأظهر أنَّه عطف على مجموع الكلام عطف الغرض رعلى الغرض وموقعه عقب جملة: { إن ينصركم الله فلا غالب لكم } [ آل عمران: 160 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت