فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 12199

وقيل: الخبر محمول على شهرة الأمر ؛ أي يأتي يوم القيامة قد شَهّر الله أمره كما يُشهّر لو حَمل بعِيراً له رُغاء أو فرساً له حَمْحَمَةٌ.

قلت: وهذا عُدولٌ عن الحقيقة إلى المجاز والتّشبيه ، وإذا دَار الكلامُ بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل كما في كُتُب الأُصول.

وقد أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالحقيقة ، ولا عِطْرَ بعد عَرُوس.

ويُقال: إنّ مَن غَلّ شيئاً في الدنيا يُمَثَّلُ له يومَ القيامة في النار ، ثم يُقَالُ له: انزل إليه فَخُذْه ، فيَهبِطُ إليه ، فإذا انتهى إليه حَمَلَه ، حتى إذا انتهى إلى الباب سَقَط عنه إلى أسفل جَهَنّم ، فَيرجِعُ إليه فيأخُذُه ؛ لا يَزالُ هكذا إلَى ما شَاءَ الله.

ويقال { يأْتِ بِما غَلّ } يعني تَشْهدُ عليه يَومَ القِيامَة تِلْك الخِيَانَةُ والغُلولُ.

قال العلماء: والغُلولُ كبيرةٌ من الكبَائر ؛ بِدليل هذه الآية وما ذَكَرْنَاهُ من حديث أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّه يَحْمِلُه عَلَى عُنُقِه.

وقد قال صلى الله عليه وسلم في مُدْعِم:"والذي نفسي بيده أن الشَّمْلة التي أخذ يوم خَيْبَرَ من المغانم لم تُصبها المقَاسم لتشتعل عليه ناراً"قال: فلما سمع الناس ذلك جاء رجل بِشراك أو شِراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شِراكٌ أو شِراكان من نار""أخرجه الموطّأ."

فقوله عليه السلام:"والذي نفسي بيده"وامتناعه من الصلاة على من غَلّ دليلٌ على تعظيم الغُلول وتعظيم الذنب فيه وأنه من الكبائر ، وهو من حقوق الآدميّين ولا بدّ فيه من القصاص بالحسنات والسيئات ، ثم صاحبه في المشيئة.

وقوله:"شِراكٌ أو شِراكان من نار"مثل قوله:"أدُّوا الخِياط والمِخْيَط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت