فهرس الكتاب

الصفحة 7530 من 12199

وقال البيضاوى:

{ ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } يعني تعطي جزاء ما كسبت وافياً ، وكان اللائق بما قبله أن يقال ثم يوفى ما كسبت لكنه عمم الحكم ليكون كالبرهان على المقصود والمبالغة فيه ، فإنه إذا كان كل كاسب مجزياً بعمله فالغال مع عظم جرمه بذلك أولى. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 110}

وقال ابن عاشور:

وقوله: { ثم توفى كل نفس ما كسبت } تنبيه على العقوبة بعد التفضيح ، إذ قد علم أنّ الكلام السابق مسوق مساق النَّهي ، وجيء بـ ( ثمّ ) للدّلالة على طول مهلة التفضيح ، ومن جملة النُّفوس الَّتي توفَّى ما كسبت نفس من يغلل ، فقد دخل في العموم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 275}

قال أبو السعود:

ووضعُ المكسوبِ موضعَ جزائِه تحقيقاً للعدْل ببيان ما بينهما من تمام التناسُبِ كمّاً وكيفاً كأنهما شيءٌ واحد. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 107}

سؤالان:

السؤال الأول: هلا قيل ثم يوفى ما كسب ليتصل بما قبله ؟

والجواب: الفائدة في ذكر هذا العموم أن صاحب الغلول إذا علم أن ههنا مجازيا يجازي كل أحد على عمله سواء كان خيراً أو شرا ، علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب.

السؤال الثاني: المعتزلة يتمسكون بهذا في إثبات كون العبد فاعلا ، وفي إثبات وعيد الفساق.

أما الأول: فلأنه تعالى أثبت الجزاء على كسبه ، فلو كان كسبه خلقا لله لكان الله تعالى يجازيه على ما خلقه فيه.

وأما الثاني: فلأنه تعالى قال في القاتل المتعمد: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [ النساء: 93 ] وأثبت في هذه الآية أن كل عامل يصل اليه جزاؤه فيحصل من مجموع الآيتين القطع بوعيد الفساق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت