فهرس الكتاب

الصفحة 7532 من 12199

قال ابن عاشور:

والآية دلّت على تحريم الغلول وهو أخذ شيء من المغنم بغير إذن أمير الجيش ، وهو من الكبائر لأنَّه مِثل السرقة ، وأصحّ ما في الغلول حديث"الموطأ": أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رجع من خيبر قاصداً وادي القُرى وكان له عبد أسود يدعى مِدْعَما ، فبينما هو يحطّ رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر فقتله ، فقال النَّاس: هنيئاً له الجنَّةُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"كلاّ والَّذي نفسي بيده إن الشَّملة التي أخذها يومَ خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه ناراً"

ومن غلّ في المغنم يؤخذ منه مَا غَلَّه ويؤدّب بالاجتهاد ، ولا قطع فيه باتِّفاق ، هذا قول الجمهور ، وقال الأوزاعي ، وإسحاق ، وأحمد بن حنبل ، وجماعة: يحرق متاع الغالّ كُلّه عدَا سِلاحَه وسرجه ، ويردّ ما غلّه إلى بيت المال ، واستدلّوا بحديث رواه صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد الليثي ، عن عمر بن الخطاب: أنّ النَّبيء صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وجدتم الرجل قد غلّ فأحرقوا متاعه واضربوه"وهو حديث ضعيف ، قال الترمذي سألت محمداً يعني البخاري عنه فقال:"إنَّما رواه صالح بن محمد ، وهو منكر الحديث."

على أنَّه لو صَحّ لوجَبَ تأويله لأنّ قواعد الشَّريعة تدلّ على وجوب تأويله فالأخذ به إغراق في التعلّق بالظواهر وليس من التفقّه في شيء. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 275}

قال ابن عادل:

{ أَنْ يَغُلَّ } في محل رفع ، اسم كان و"لنبيّ"خبرٌ مقدَّمٌ ، أي: ما كان له غلول أو إغلال على حسب القراءتينِ.

وقرا ابنُ كثيرٍ ، وأبو عمرو ، وعاصم ، بفتح الياء وضم الغين -من غل- مبنياً للفاعل ، ومعناه: أنه لا يصح أن يقع من النبي غلول ؛ لتنافيهما ، فلا يجوز أن يتوهَّمَ ذلك فيه ألبتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت