وَفِي ذِكْرِ قُدْرَتِهِ هَا هُنَا نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنّ هَذَا الْأَمْرَ بِيَدِهِ وَتَحْتَ قُدْرَتِهِ وَأَنّهُ هُوَ الّذِي لَوْ شَاءَ لَصَرَفَهُ عَنْكُمْ فَلَا تَطْلُبُوا كَشْفَ أَمْثَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا تَتّكِلُوا عَلَى سِوَاهُ وَكَشَفَ هَذَا الْمَعْنَى وَأَوْضَحَهُ كُلّ الْإِيضَاحِ بِقَوْلِهِ { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ } وَهُوَ الْإِذْنُ الْكَوْنِيّ الْقَدَرِيّ لَا الشّرْعِيّ الدّينِيّ كَقَوْلِهِ فِي السّحْرِ { وَمَا هُمْ بِضَارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّا بِإِذْنِ اللّهِ } [ الْبَقَرَةُ 102 ] ثُمّ أَخْبَرَ عَنْ حِكْمَةِ هَذَا التّقْدِيرِ وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ عِلْمَ عِيَانٍ وَرُؤْيَةٍ يَتَمَيّزُ فِيهِ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الْآخَرِ تَمْيِيزًا ظَاهِرًا وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ هَذَا التّقْدِيرِ رَدّ اللّهِ عَلَيْهِمْ وَجَوَابَهُ لَهُمْ وَعَرَفُوا مُؤَدّى النّفَاقِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَكَيْفَ يُحْرَمُ صَاحِبُهُ سَعَادَةَ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَيَعُودُ عَلَيْهِ بِفَسَادِ الدّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَلّهِ كَمْ مِنْ حِكْمَةٍ فِي ضِمْنِ هَذِهِ الْقِصّةِ بَالِغَةٍ وَنِعْمَةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَابِغَةٍ وَكَمْ فِيهَا مِنْ تَحْذِيرٍ وَتَخْوِيفٍ وَإِرْشَادٍ وَتَنْبِيهٍ وَتَعْرِيفٍ بِأَسْبَابِ الْخَيْرِ وَالشّرّ وَمَا لَهُمَا وَعَاقِبَتُهُمَا .
[ وَلَا تَحْسَبَنّ الّذِينَ قُتِلُوا ]
[ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللّهِ ]
[ لَقَدْ مَنّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ]