فهرس الكتاب

الصفحة 7759 من 12199

وقال ابن عاشور:

ومعنى { يسارعون في الكفر } يتوغّلون فيه ويَعجَلون إلى إظهاره وتأييده والعمل به عند سنوح الفرص ، ويحرصون على إلقائه في نفوس الناس ، فعبّر عن هذا المعنى بقوله: { يسارعون } ، فقيل: ذلك من التضمين ضمّن يسارعون معنى يقعون ، فعدّي بفي ، وهي طريقة"الكشاف"وشروحه ، وعندي أنّ هذا استعارة تمثيلية: شبّه حال حرصهم وجدّهم في تفكير الناس وإدخال الشكّ على المؤمنين وتربّصهم الدوائر وانتهازهم الفرص بحال الطالب المسارع الى تحصيل شيء يخشى أن يَفوته وهو متوغّل فيه متلبس به ، فلذلك عدّي بفي الدالة على سرعتهم سرعة طالب التمكين ، لا طالب الحصول ، إذ هو حاصل عندهم ولو عدّي بإلى لفهم منه أنّهم لم يكفروا عند المسارعة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 288}

قوله تعالى {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً}

قال الفخر:

والمعنى أنهم لن يضروا النبي وأصحابه شيئاً ، وقال عطاء: يريد: لن يضروا أولياء الله شيئاً. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 85}

وقال الآلوسى:

المراد لا يحزنك خوف أن يضروك ويعينوا عليك ، ويدل على ذلك إيلاء قوله تعالى:

{ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً } رداً وإنكاراً لظن الخوف ، والكلام على حذف مضاف ، والمراد أولياء الله مثلاً للقرينة العقلية عليه ، وفي حذف ذلك وتعليق نفي الضرر به تعالى تشريف للمؤمنين وإيذان بأن مضارتهم بمنزلة مضارته سبحانه وتعالى ، وفي ذلك مزيد مبالغة في التسلية ، و { شَيْئاً } في موضع المصدر أي لن يضروه ضرراً ما ، وقيل: مفعول بواسطة حرف الجر أي لن يضروه بشيء ما أصلاً ، وتأويل يضروا بما يتعدى بنفسه إلى مفعولين مما لا داعي إليه ، ولعل المقام يدعو إلى خلافه. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 133}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت