قال أبو حيان:
قال الزمخشري: ( فإن قلت ) : هل قيل: لا يجعل الله لهم حظاً في الآخرة ، وأي فائدة في ذكر الإرادة ؟ ( قلت ) : فائدته الإشعار بأن الداعي إلى حرمانهم وتعذيبهم قد خلص خلوصاً لم يبق معه صارف قط ، حين يسارعون في الكفر تنبيهاً على تماديهم في الطغيان وبلوغهم الغاية فيه ، حتى أن أرحم الراحمين يريد أن لا يرحمهم انتهى.
وفيه دسيسة اعتزال لأنه استشعر أن إرادته تعالى أن لا يجعل لهم حظاً في الآخرة موجبة ، أن سبب ذلك هو مريد له تعالى وهو: الكفر.
ومن مذهبه أنه تعالى لا يريد الكفر ولا يشاؤه ، فتأول تعلق إرادته بانتفاء حظهم من الآخرة بتعلقها بانتفاء رحمته لهم لفرط كفرهم.
ونقل الماوردي في يريد ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يحكم بذلك.
والثاني: يريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط أعمالهم بكفرهم.
والثالث: يريد يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم قاله: ابن إسحاق. أ هـ {البحر المحيط حـ 3 صـ 127}
قال الفخر:
الآية تدل على أن النكرة في موضع النفي تعم ، إذ لو لم يحصل العموم لم يحصل تهديد الكفار بهذه الآية ثم قال: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} وهذا كلام مبتدأ والمعنى أنه كما لاحظ لهم ألبتة من منافع الآخرة فلهم الحظ العظيم من مضار الآخرة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 85}