قال القرطبى:
والآية نصٌّ في بطلان مذهب القدرية ؛ لأنه أخبر أنه يطيل أعمارهم ليزدادوا الكفر بعمل المعاصي ، وتوالي أمثاله على القلب.
كما تقدم بيانه في ضده وهو الإيمان.
وعن ابن عباس قال: ما من بَرّ ولا فاجر إلاَّ والموت خير له ثم تلا: { إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً } وتلا { وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ } أخرجه رزِين. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 288}
قال الفخر:
اتفق أصحابنا أنه ليس لله تعالى في حق الكافر شيء من النعم الدينية ، وهل له في حقه شيء من النعم الدنيوية ، اختلف فيه قول أصحابنا ، فالذين قالوا ليس له في حقه شيء من النعم الدنيوية تمسكوا بهذه الآية ، وقالوا هذه الآية دالة على أن إطالة العمر وإيصاله إلى مراداته في الدنيا ليس شيء منها نعمة ، لأنه تعالى نص على أن شيئاً من ذلك ليس بخير ، والعقل أيضا يقرره وذلك لأن من أطعم إنسانا خبيصا مسموما فإنه لا يعد ذلك إلا طعام إنعاما ، فإذا كان المقصود من إعطاء نعم الدنيا عقاب الآخرة لم يكن شيء منها نعمة حقيقة ، وأما الآيات الواردة في تكثير النعم في حق الكفار فهي محمولة على ما يكون نعما في الظاهر ، وانه لا طريق إلى التوفيق بين هذه الآية وبين تلك الآيات إلا أن نقول: تلك النعم نعم في الظاهر ولكنها نقم وآفات في الحقيقة ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 89}
قوله تعالى {ولهم عذاب مهين}