فهرس الكتاب

الصفحة 7804 من 12199

أي ما كان الله ليعيِّن لكم المنافقين حتى تعرفوهم ، ولكن يظهر ذلك لكم بالتكليف والمحنة ، وقد ظهر ذلك في يوم أُحُد ؛ فإن المنافقين تخلفوا وأظهروا الشماتة ، فما كنتم تعرفون هذا الغيب قبل هذا ، فالآن قد أطلع الله محمداً عليه السَّلام وصحبه على ذلك.

وقيل: معنى { ليطلعكم } أي وما كان ( الله ) ليعلمكم ما يكون منهم.

فقوله: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ ( عَلَى الْغَيْبِ ) } على هذا متصل ، وعلى القولين الأوّلين منقطع.

وذلك أن الكفار لما قالوا: لِمَ لَمْ يوح إلينا ؟ قال: { وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب } أي على من يستحق النبوّة ، حتى يكون الوحي باختياركم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 289}

وقال ابن عاشور:

وقوله: { وما كان الله ليطلعكم } عطف على قوله: { ما كان الله ليذر } يعني أنّه أراد أن يميز لكم الخبيث فتعرفوا أعداءكم ، ولم يكن من شأن الله إطلاعكم على الغيب ، فلذلك جعل أسباباً من شأنها أن تستفزّ أعداءكم فيظهروا لكم العداوة فتطلّعوا عليهم ، وإنّما قال: { وما كان الله ليطلعكم على الغيب } لأنّه تعالى جعل نظام هذا العالم مؤسّساً على استفادة المسبّبات من أسبابها ، والنتائج من مقدّماتها. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 294}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت