فهرس الكتاب

الصفحة 7849 من 12199

وقال آخرون: لما أنزل الله تعالى {مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [ البقرة: 245 ] قالت اليهود: نرى إله محمد يستقرض منا ، فنحن إذن أغنياء وهو فقير ، وهو ينهانا عن الربا ثم يعطينا الربا ، وأرادوا قوله: {فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً } .

واعلم أنه ليس في الآية تعيين هذا القائل ، إلا أن العلماء نسبوا هذا القول إلى اليهود واحتجوا عليه بوجوه:

أحدها: أن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: إن يد الله مغلولة: يعنون أنه بخيل بالعطاء وذلك الجهل مناسب للجهل المذكور في هذه الآية.

وثانيها: ما روي في الخبر أنهم تكلموا بذلك على ما رويناه في قصة أبي بكر.

وثالثها: أن القول بالتشبيه غالب على اليهود ، ومن قال بالتشبيه لا يمكنه إثبات كونه تعالى قادرا على كل المقدورات ، وإذا عجز عن إثبات هذا الأصل عجز عن بيان أنه غني وليس بفقير.

والوجه الرابع: أن موسى عليه الصلاة والسلام لما طلب منهم أن يوافقوه في مجاهدة الأعداء قالوا: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون.

فموسى عليه السلام لما طلب منهم الجهاد بالنفس قالوا: لما كان الاله قادرا فأي حاجة به إلى جهادنا ، وكذا ههنا أن محمدا عليه الصلاة والسلام لما طلب منهم الجهاد ببذل المال قالوا: لما كان الإله غنيا فأي حاجة به إلى أموالنا.

فكان إسنادهم هذه الشبهة إلى اليهود لائقا من هذا الوجه ، وإن كان لا يمتنع أن يكون غيرهم من الجهال قد قال ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت