وقال الآلوسى:
{ سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ } أي سنكتبه في صحائف الكتبة ، فالإسناد مجازي والكتابة حقيقة ، أو سنحفظه في علمنا ولا نهمله فالإسناد حقيقة والكتابة مجاز ، والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبداً تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم والهول ، كيف لا وهو كفر بالله تعالى سواء كان عن اعتقاد أو استهزاء بالقرآن وهو الظاهر. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 141}
قوله تعالى {وَقَتْلِهِمُ الأنبياء بِغَيْرِ حَقّ}
قال الفخر:
الفائدة في ضم أنهم قتلوا الأنبياء إلى أنهم وصفوا الله تعالى بالفقر ، هي بيان أن جهل هؤلاء ليس مخصوصاً بهذا الوقت ، بل هم منذ كانوا ، مصرون على الجهالات والحماقات. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 96}
قال الفخر:
في إضافة قتل الأنبياء إلى هؤلاء وجهان:
أحدهما: سنكتب ما قال هؤلاء ونكتب ما فعله أسلافهم فنجازي الفريقين بما هو أهله ، كقوله تعالى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} أي قتلها أسلافكم {وَإِذْ نجيناكم مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ} [ البقرة: 49 ] {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر} [ البقرة: 50 ] والفاعل لهذه الأشياء هو أسلافهم ، والمعنى أنه سيحفظ على الفريقين معاً أقوالهم وأفعالهم.
والوجه الثاني: سنكتب على هؤلاء ما قالوا بأنفسهم ، ونكتب عليهم رضاهم بقتل آبائهم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.
وعن الشعبي أن رجلا ذكر عنده عثمان رضي الله عنه وحسن قتله ، فقال الشعبي: صرت شريكا في دمه ، ثم قرأ الشعبي {قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِى بالبينات وبالذى قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ} [ آل عمران: 183 ] فنسب لهؤلاء قتلهم وكان بينهما قريب من سبعمائة سنة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 96}
قال القرطبى:
جعل الرضا بالقتل قتْلا ؛ رضي الله عنه.