قال ابن عطية:
{ وإنما } حاصرة على التوفية التي هي على الكمال ، لأن من قضي له بالجنة فهو ما لم يدخلها غير موفى ، وخص تعالى ذكر"الأجور"لشرفها وإشارة مغفرته لمحمد صلى الله عليه وسلم وأمته ، ولا محالة أن المعنى: أن يوم القيامة تقع توفية الأجور وتوفية العقاب. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 550}
قوله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ}
قال الفخر:
الزحزحة التنحية والإبعاد ، وهو تكرير الزح ، والزح هو الجذب بعجلة ، وهذا تنبيه على أن الإنسان حينما كان في الدنيا كأنه كان في النار ، وما ذاك إلا لكثرة آفاتها وشدة بلياتها ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:"الدنيا سجن المؤمن".
واعلم أنه لا مقصود للإنسان وراء هذين الأمرين ، الخلاص عن العذاب ، والوصول إلى الثواب ، فبين تعالى أن من وصل إلى هذين المطلوبين فقد فاز بالمقصد الأقصى والغاية التي لا مطلوب بعدها.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها"وقرأ قوله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فاز} وقال عليه الصلاة والسلام:"من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليؤت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه". أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 102 ـ 103}
وقال القرطبى:
{ وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ } ظَفِر بما يرجو ، ونجا مما يخاف.