فهرس الكتاب

الصفحة 8001 من 12199

ولما كان الاقتصار على هذه الدار مع ما يشاهده من ظهور الأشرار نقصاً ظاهراً وخللاً بيناً نزهوه عنه فقالوا: {سبحانك} وفي ذلك تعليم العباد أدب الدعاء بتقديم الثناء قبله ، وتنبيه على أن العبد كلما غزرت معرفتة زاد خوفه فزاد تضرعه ، فإنه يحسن منه كل شيء من تعذيب الطائع وغيره ، ولولا أن ذلك كذلك لكان الدعاء بدفعه عبثاً ، وما أحسن ختمها حين تسبب عما مضي تيقنهم أن أمامنا داراً يظهر فيها العدل مما هو شأن كل أحد في عبيده ، فيعذب فيها العاصي وينعم فيها الطائع ، كما هو دأب كل ملك في رعيته بقولهم رغبة في الخلاص في تلك الدار: {فقنا عذاب النار} على وجه جمع بين ذكر العذاب المختتم به آية محبّي المحمدة بالباطل ، والنار المحذر منها في {فمن زحزح عن النار} [ آل عمران: 185 ] ثم تعقبها بقولهم معظمين ما سألوا دفعه من العذاب ليكون موضع السؤال أعظم ، فيدل على أن الداعية في ذلك الدعاء أكمل وإخلاصه أتم ، مكررين الوصف المقتضي للإحسان مبالغة في إظهار الرغبة استمطاراً للإجابة: {ربنآ} وأكدوا مع علمهم بإحاطة علم المخاطب إعلاماًَ بأن حالهم في تقصيرهم حال من أمن النار حثاً لأنفسهم على الاجتهاد في العمل فقالوا: {إنك من تدخل النار} أي للعذاب {فقد أخزيته} أي أذللته وأهنته إهانة عظيمة بكونه ظالماً.

وختمها بقوله: {وما للظالمين من أنصار} الحاسم لطمع من يظن منهم أنه بمفازة من العذاب ، وأظهر موضع الإضمار لتعليق الحكم بالوصف والتعميم. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 197 ـ 198}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت