فهرس الكتاب

الصفحة 8018 من 12199

ويروى أن أبا سليمان الدارانيّ رضي الله عنه أخذ قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف ، فرآه لما أدخل أصبعه في أذن القدح أقام لذلك متفكراً حتى طلع الفجر ؛ فقال له: ما هذا يا أبا سليمان ؟ قال: إني لما طرحت أصبعي في أذن القدح تفكرت في قول الله تعالى { إِذِ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ والسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ } تفكرت في حالي وكيف أتلقى الغل إن طرح في عنقي يوم القيامة ، فما زلت في ذلك حتى أصبحت.

قال ابن عطية:"وهذا نهاية الخوف ، وخير الأُمور أوساطها ، وليس علماء الأمة الذين هم الحجة على هذا المنهاج ، وقراءة علم كتاب الله تعالى ومعاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن يفهَم ويُرجى نفعه أفضل من هذا". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 114 ـ 115}

وقال ابن كثير:

وقال الشيخ أبو سليمان الداراني: إني لأخرجُ من منزلي ، فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله عَلَي فيه نِعْمَة ، أوْ لِي فيه عِبْرَة. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب"التفكر والاعتبار".

وعن الحسن البصري أنه قال: تَفَكُّر سَاعَة خير من قيام ليلة. وقال الفُضَيل: قال الحسن: الفكرة مِرْآة تريك حَسنَاتك وسيئاتك. وقال سفيان بن عيينة: الفكرة نور يدخل قلبك. وربما تمثل بهذا البيت:

إذا المرء كانت له فكْرَةٌ... ففي كل شيء له عبرَة...

وعن عيسى ، عليه السلام ، أنه قال: طُوبَى لمن كان قِيلُه تذكّرًا ، وصَمْته تَفكُّرًا ، ونَظَره عبرًا.

وقال لقمان الحكيم: إن طول الوحدة ألْهَمُ للفكرة ، وطولَ الفكْرة دليل على طَرْق باب الجنة.

وقال وهب بن مُنَبِّه: ما طالت فكرة امرِئ قط إلا فهم ، وما فهم امرؤ قط إلا علم ، وما علم امرؤ قط إلا عمل.

وقال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله ، عز وجل ، حَسَن ، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت