فهرس الكتاب

الصفحة 8053 من 12199

الثاني: أن تكون"مَنْ"مبتدأ ، والشرطُ وجوابُهُ خبر هذا المبتدأ. وهذان الوجهان غلط ، والله أعلم. وعلى الأقوالِ كُلِّها فهذه الجملةُ الشرطيةُ في محل رفع ؛ خبراً لِـ"إنَّ". ويقال: خزيته وأخزيته ثلاثياً ورباعياً - والأكثر الرباعي ، وخَزِيَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً - إذا افتضح - وخزايةً - إذا استحيا - فالفعلُ واحدٌ ، وإنما يتميز بالمصدرِ.

قال الواحديُّ: الإخزاء - في اللغو - يَرِدُ على معانٍ يقرب بعضُها من بعض.

قال الزَّجَّاجُ: أخْزَى الله العدُوَّ: أي: أبعده.

وقال غيره: أخزاه اللهُ: أي: أهانه.

وقال شمر: أخزاه اللهُ: أي: فضحه ، وفي القرآن: { وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } [ هود: 78 ] .

وقال المفضَّلُ: أخزاه الله: أي: أهلكه.

وقال ابنُ الأنباري: الخِزْي - في اللغة - الهلاك بتلف أو انقطاع حجة ، أو وقوع في بلاء ، وكل هذه الوجوه متقاربة.

وقال الزمخشريُّ:"فَقَدْ أخْزَيْتَهُ"أي: أبلغت في إخزائه.

قوله: { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } "مِنْ"زائدة ، لوجودِ الشَّرْطَيْنِ ، وفي مجرورها وجهانِ:

أحدهما: أنه مبتدأ ، وخبره في الجارّ قبله ، وتقديمه - هنا - جائزٌ لا واجبٌ ؛ لأنَّ النفي مسوَّغٌ وحَسَّن تقديمه كونُ مبتدئه فاصلةً.

الثاني: أنه فاعل بالجارِّ قبله ، لاعتماده على النفي ، وهذا جائزٌ عند الجميعِ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 111 ـ 118} . بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت