وجوابه: ذكر النداء مطلقا ثم مقيدا بالإيمان تفخيما لشأن المنادي ، لأنه لا منادي أعظم من مناد ينادي للإيمان ، ونظيره قولك: مررت بهاد يهدي للاسلام ، وذلك لأن المنادي إذا أطلق ذهب الوهم إلى مناد للحرب ، أو لاطفاء النائرة ، أو لاغاثة المكروب ، أو الكفاية لبعض النوازل ، وكذلك الهادي ، وقد يطلق على من يهدي للطريق ، ويهدي لسداد الرأي ، فإذا قلت ينادي للإيمان ويهدي للإسلام فقد رفعت من شأن المنادي والهادي وفخمته. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 118}
قوله تعالى {ربنا فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنَّا سيئاتنا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار}
قال الفخر:
اعلم أنهم طلبوا من الله تعالى في هذا الدعاء ثلاثة أشياء: أولها: غفران الذنوب ، وثانيها: تكفير السيئات ، وثالثها: أن تكون وفاتهم مع الأبرار.
أما الغفران فهو الستر والتغطية ، والتكفير أيضا هو التغطية ، يقال: رجل مكفر بالسلاح ، أي مغطى به ، والكفر منه أيضا ، وقال لبيد:
في ليلة كفر النجوم ظلامها.. إذا عرفت هذا: فالمغفرة والتكفير بحسب اللغة معناهما شيء واحد.
أما المفسرون فذكروا فيه وجوها:
أحدها: أن المراد بهما شيء واحد وإنما أعيد ذلك للتأكيد لأن الالحاح في الدعاء والمبالغة فيه مندوب ،
وثانيها: المراد بالأول ما تقدم من الذنوب ، وبالثاني المستأنف ،
وثالثها: أن يريد بالغفران ما يزول بالتوبة ، وبالكفران ما تكفره الطاعة العظيمة ،
ورابعها: أن يكون المراد بالاول ما أتى به الإنسان مع العلم بكونه معصية وذنبا ، وبالثاني: ما أتى به الإنسان مع جهله بكونه معصية وذنبا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 118 ـ 119}