فهرس الكتاب

الصفحة 8062 من 12199

وقال الآلوسى:

{ وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار } أي مخصوصين بالانخراط في سلكهم والعدّ من زمرتهم ولا مجال لكون المعية زمانية إذ منهم من مات قبل ، ومن يموت بَعْدُ ، وفي طلبهم التوفي وإسنادهم له إلى الله تعالى إشعار بأنهم يحبون لقاء الله تعالى ومن أحب لقاء الله تعالى أحب الله تعالى لقاءه.

ونكتة قولهم { مَعَ الأبرار } دون أبراراً التذلل ، وأن المراد لسنا بأبرار فاسلكنا معهم واجعلنا من أتباعهم ، وفي"الكشف"إن في ذلك هضماً للنفس وحسن أدب مع إدماج مبالغة لأنه من باب وهو من العلماء بدل عالم. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 165} . بتصرف يسير.

قال الفخر:

احتج أصحابنا على حصول العفو بدون التوبة بهذه الآية أعني قوله تعالى حكاية عنهم: {فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا} والاستدلال به من وجهين:

الأول: أنهم طلبوا غفران الذنوب ولم يكن للتوبة فيه ذكر ، فدل على أنهم طلبوا المغفرة مطلقا ، ثم إن الله تعالى أجابهم إليه لأنه قال في آخر الآية: {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ} [ آل عمران: 195 ] وهذا صريح في أنه تعالى قد يعفو عن الذنب وان لم توجد التوبة.

والثاني: وهو أنه تعالى حكى عنهم أنهم لما أخبروا عن أنفسهم بأنهم آمنوا ، فعند هذا قالوا: فاغفر لنا ذنوبنا ، والفاء في قوله: {فاغفر} فاء الجزاء وهذا يدل على أن مجرد الإيمان سبب لحسن طلب المغفرة من الله ، ثم إن الله تعالى أجابهم إليه بقوله: {فاستجاب لَهُمْ رَبُّهُمْ} فدلت هذه الآية على أن مجرد الإيمان سبب لحصول الغفران ، إما من الابتداء وهو بأن يعفو عنهم ولا يدخلهم النار أو بأن يدخلهم النار ويعذبهم مدة ثم يعفو عنهم ويخرجهم من النار ، فثبت دلالة هذه الآية من هذين الوجهين على حصول العفو. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 119}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت