فهرس الكتاب

الصفحة 8102 من 12199

أحدها: أن"مِنْ"لبيان الجنسِ ، بيِّن جنس العامل ، والتقدير: الذي هو ذكرٌ أو أنثى ، وإن كان بعضهم قد اشترطَ في البيانيةِ أن تدخلَ على معرَّفٍ بلامِ الجنسِ.

ثانيها: أنَّهَا زائدةٌ ، لتقدم النفي في الكلام ، وعلى هذا فيكون { مِّن ذَكَرٍ } بدلاً من نفس"عَامِلٍ"، كأنه قيل: عامل ذكر أو أنثى ، ولكنْ فيه نظرٌ ؛ من حيثُ إنَّ البدلَ لا يُزاد فيه"من".

ثالثها: أنها متعلقة بمحذوف ؛ لأنها حالٌ من الضمير المستكن في"مِنْكُمْ"؛ لأنه لما وقع صفة تحمَّل ضميراً ، والعامل في الحال العامل في"مِنْكُمْ"أي: عامل كائن منكم كائناً من ذكر.

رابعها: أن يكون"مِنْ ذكرٍ"بدلاً من"مِنْكُمْ"؛ قال أبو البقاء:"وهو بدلُ الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة".

يعني فيكون بدلاً تفصيليًّا بإعادة العامل ، كقوله: { لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ } [ الأعراف: 75 ] وقوله: { لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ } [ الزخرف: 33 ] وفيه إشكالٌ من وجهينِ:

الأول: أنه بدل ظاهر من حاضر في بدل كل من كل ، وهو لا يجوز إلا عند الأخفش ، وقيَّد بعضُهم جوازه بأن يفيد إحاطة ، كقوله: [ الطويل ]

فَمَا بَرِحَتْ أقْدامُنَا فِي مَكَانِنَا... ثَلاَثَتُنَا حَتَّى أرينَا الْمَنَائِيَا

وقوله تعالى: { تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا } [ المائدة: 114 ] فلما أفاد الإحاطةَ والتأكيدَ جاز ، واستدل الأخْفَش بقول الشَّاعرِ: [ البسيط ]

بِكُمْ قُرَيْشٍ كُفِينَا كُلَّ مُعْضِلَةٍ... وَأمَّ نَهْجَ الْهُدَى مَنْ كَانَ ضِلِّيلا

وقول الآخرِ: [ الطويل ]

وَشَوْهَاءَ تَعْدُو بِي إلَى صَارِخِ الْوَغَى... بِمُسْتَلئِمٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ المُدَجَّلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت