فهرس الكتاب

الصفحة 8106 من 12199

الثاني: أن تحمل ذلك على التوزيع ، أي: منهم مَنْ قُتِلَ ، ومنهم مِنْ قاتل كقولهم: قُتِلْنا ورَبِّ الكعبة إذا ظهرت أماراتُ القتلِ فيهم وهذه الآيةُ في المعنى كقوله: { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } [ آل عمران: 146 ] والخلافُ في هذه كالخلافِ في قوله: { فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } [ التوبة: 111 ] والتوجيهُ هناك كالتوجيهِ هنا. وقرأ عمر بن عبد العزيز وقَتَلوا وقُتِلوا - ببناء الأولِ للفاعل ، والثاني للمفعول - من"فعل"ثلاثياً ، وهي كقراءة الجماعة ، وقرأ محارب بن دثار: وقَتَلوا وقَاتَلُوا - ببنائهما للفاعل - وقرأ طلحة بن مُصرِّف: وقُتِّلوا وقاتلوا ، كقراءة حمزة والكسائي ، إلا أنه شدد التاء ، والتخريج كتخريج قراءتهما. ونقل أبو حيّان - عن الحسنِ وأبي رجاء - قاتلوا وقتّلوا ، بتشديد التاءِ من"قُتّلوا"وهذه هي قراءة ابن كثيرٍ وابن عامرٍ - كما تقدم - وكأنه لم يعرف أنها قراءتهما.

قوله:"ثواباً"في نصبه ثمانية أوجهٍ:

أحدها: أنه نصب على المصدر المؤكد ؛ لأن معنى الجملةِ قبله تقتضيه ، والتقدير: لأثيبَنَّهم إثابة أو تثويباً ، فوضع"ثَوَاباً"موضع أحد هذينِ المصدرينِ ؛ لأن الثوابَ - في الأصل - اسم لما يُثَابُ به ، كالعطاء - اسم لما يُعْطَى - ثم قد يقعان موضع المصدر ، وهو نظير قوله: { صُنْعَ الله } [ النمل: 88 ] و { وَعْدَ الله } [ القصص: 13 ] في كونهما مؤكدينِ.

ثانيهما: أن يكون حالاً من"جَنَّاتٍ"أي: مثاباً بها - وجاز ذلك وإن كانت نكرة ؛ لتخصصها بالصفة.

ثالثها: أنها حالٌ من ضمير المفعول ، أي: مثابين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت