قال في الأمثل:
ويستفاد من هذه الآية أن الإِنسان لابدّ أن يتطهّر من أدران الذنوب في ظل العمل الصالح أوّلا ، ثمّ يدخل في رحاب القرب الرّباني والنعيم يالإِلهي ، لأنّه سبحانه قال أوّلا: (لأُكفّرن عنهم سيئاتهم) ثمّ قال: (لأدخلنّهم جنّات) .
وبعبارة أخرى: أنّ الجنّة مقام المتطهرين ، ولا طريق لمن لم يتطهر إِليها.
القيّمة المعنويّة للرّجل والمرأة:
إِن الآية الحاضرة ـ كبقية الآيات القرآنية الأخرى ـ تساوي بين الرجل
والمرأة عند الله ، وفي مسألة الوصول إِلى الدرجات المعنوية ، ولا تفرق بينهما بسبب اختلافهما في الجنس ، ولا تعتبر الفروق العضوية وما يلحقها من الفروق يفي المسؤوليات الاجتماعية دليلا على اختلافهما في إِمكانية الحصول على درجات التكامل الإِنساني وبلوغهما للمقامات المعنوية الرفيعة ، بل تعتبرهما في مستوى واحد ـ من هذه الجهة ـ ولذلك ذكرتهما معاً.
إِن اختلافهما في التكاليف وتوزيع المسؤوليات يشبه إِلى حد كبير الاختلاف الذي تقتضيه مسألة النظام والانضباط حيث يختار شخص كرئيس ، وآخر كمعاون ومساعد ، فإِنّه ينبغي أن يكون الرئيس أكثر حنكة وأوسع علماً ، وأكثر تجربة في مجال عمله ، ولكن هذا التفاوت والاختلاف في مراتب المسؤولية وسلم الوظائف لا يكون دليلا مطلقاً على أن شخصية الرئيس وقيمته الوجودية أكثرمن شخصية معاونيه ومساعديه ، وقيمتهم الوجودية.
إِنّ القرآن الكريم يقول بصراحة: (ومن عمل صالحاً من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فأُولئك يدخلون الجنّة ، يرزقون فيها بغير حساب) .
ويقول في آية أخرى: (من عمل صالحاً من ذكر أو أُنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) .