فهرس الكتاب

الصفحة 8122 من 12199

{ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ } التي لا يوصف عذابها { وَبِئْسَ المهاد } أي بئس ما مهدوا لأنفسهم وفرشوا جهنم ، وفيه إشارة إلى أن مصيرهم إلى تلك الدار مما جنته أنفسهم وكسبته أيديهم. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 171 ـ 172}

وقال ابن عاشور:

{ لَا يَغُرَّنَّكَ}

اعتراض في أثناء هذه الخاتمة ، نشأ عن قوله: { فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم } [ آل عمران: 195 ] باعتبار ما يتضمّنه عدَمُ إضاعة العمل من الجزاء عليه جزاء كاملاً في الدنيا والآخرة ، وما يستلزمه ذلك من حرمان الذين لم يستجيبوا لداعي الإيمان وهم المشركون ، وهم المراد بالذين كَفَروا كَمَا هو مصطلح القرّاء.

والخطاب لغير معيّن ممّن يُتوهّم أن يغرّه حسن حال المشركين في الدنيا.

والغَرّ والغرور: الإطماع في أمر محبوب على نيّة عدم وقوعه ، أو إظهار الأمر المضرّ في صورة النافع ، وهو مشتقّ من الغرّة بكسر الغين وهي الغفلة ، ورجل غِرّ بكسر الغين إذا كان ينخدع لمن خادعه.

وفي الحديث:"المؤمن غرّ كريم"أي يظنّ الخير بأهل الشرّ إذا أظهروا له الخير.

وهو هنا مستعار لظهور الشيء في مظهر محبوب ، وهو في العاقبة مكروه.

وأسند فعل الغرور إلى التقلّب لأنّ التقلّب سببه ، فهو مجاز عقليّ ، والمعنى لا ينبغي أن يغرّك.

ونظيره:"لا يفتننّكم الشيطان".

و ( لا ) ناهية لأنّ نون التوكيد لا تجيء مع النفي.

وقرأ الجمهور: لا يَغُرّنَّك بتشديد الراء وتشديد النون وهي نون التوكيد الثقيلة ؛ وقرأها رويس عن يعقوب بنون ساكنة ، وهي نون التوكيد الخفيفة.

والتقلّب: تصرّف على حسب المشيئة في الحروب والتجارات والغرس ونحو ذلك ، قال تعالى: { ما يجادل في آيات الله إلاّ الذين كفروا فلا يَغْرُرْك تَقَلُّبُهم في البلاد } [ غافر: 4 ] .

والبلاد: الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت