فهرس الكتاب

الصفحة 8133 من 12199

وأجاز بعضهم أن يكون"لِلأبْرَارِ"هو الخبر ، و"خَيْرٌ"خبر ثانٍ ، قال أبو البقاء: " والثاني - أي: الوجه الثاني -: أن يكون الخبر"لِلأبْرَارِ"والنية به التقديمُ ، أي: والذي عند اللهِ مستقرٌّ للأبرارِ ، و"خَيْرٌ"- على هذا - خبرٌ ثانٍ ".

وفي ادِّعاء التقديمِ والتأخيرِ نظرٌ ؛ لأن الأصلَ في الإخبار أنْ يكونَ بالاسمِ الصريحِ ، فإذا اجتمعَ خبرٌ مفردٌ صريحٌ ، وخبرٌ مؤوَّلٌ به بُدِئَ بالصريحِ من غير عكس - كالصفة - فإذا وقعا في الآية على الترتيبِ المذكور ، فكيف يُدَّعَى فيها التقديمُ والتأخيرُ ؟ .

ونقل أبو البقاء - عن بعضهم - أنه جعل"لِلأبْرَارِ"حالاً من الضمير في الظرف ،"خّيْرٌ"خبر المبتدأ ، قال:"وهذا بعيدٌ ؛ لأن فيه الفصل بين المبتدأ والخبر بحالٍ لغيره ، والفصلُ بين الحالِ وصاحب الحالِ بخبر المبتدأ ، وذلك لا يجوزُ في الاختيار".

قال أبو حيّان:"وقيل: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ ، أي: الذي عند الله للأبرار خير لهم ، وهذا ذهولٌ عن قاعدةِ العربية من أن المجرور - إذ ذاك - يتعلق بما تعلَّق به الظرف الواقع صلة للموصوف ، فيكون المجرورُ داخلاً في حيِّز الصِّلَةِ ، ولا يُخْبَر عن الموصول إلا بعد استيفائه صِلته ومتعلقاتها".

فإن عنى الشيخُ بالتقديم والتأخير على الوجه - أعني جعل"لِلأبْرَارِ"حالاً من الضمير في الظرف فصحيحٌ ، لأنَّ العاملَ في الحالِ - حينئذ - الاستقرارُ الذي هو عاملٌ في الظرفِ الواقع صِلةً ، فيلزم ما قاله ، وإن عنى به الوجهَ الأول - أعني: جعل"لِلأبْرَارِ"خبراً ، والنية به التقديم وب"خَيْرٌ"التأخير كما ذكر أبو البقاءِ ، فلا يلزم ما قال ؛ لأنّ"لِلأبْرَارِ"- حينئذٍ - يتعلَّق بمحذوفٍ آخرَ غير الذي تعلُّق به الظرفُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت