فهرس الكتاب

الصفحة 8147 من 12199

ورابعها: الصبر على شدائد الدنيا وآفاتها من المرض والفقر والقحط والخوف ، فقوله: {اصبروا} يدخل تحته هذه الأقسام ، وتحت كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة أنواع لا نهاية لها ، وأما المصابرة فهي عبارة عن تحمل المكاره الواقعة بينه وبين الغير ، ويدخل فيه تحمل الاخلاق الردية من أهل البيت والجيران والأقارب ، ويدخل فيه ترك الانتقام ممن أساء إليك كما قال: {وَأَعْرِض عَنِ الجاهلين} [ الأعراف: 199 ] وقال: {وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّواْ كِراماً} [ الفرقان: 72 ] ويدخل فيه الايثار على الغير كما قال: {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [ الحشر: 9 ] ويدخل فيه العفو عمن ظلمك كما قال: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى} [ البقرة: 237 ] ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن المقدم عليه ربما وصل إليه بسببه ضرر ، ويدخل فيه الجهاد فإنه تعريض النفس للهلاك ، ويدخل فيه المصابرة مع المبطلين ، وحل شكوكهم والجواب عن شبههم ، والاحتيال في إزالة تلك الاباطيل عن قلوبهم ، فثبت أن قوله {اصبروا} تناول كل ما تعلق به وحده {وَصَابِرُواْ} تناول كل ما كان مشتركا بينه وبين غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت