فهرس الكتاب

الصفحة 8157 من 12199

وإنما قلنا معنى:"ورابطوا"، ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم ، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني"الرباط". وإنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه ، دون الخفي ، حتى تأتي بخلاف ذلك مما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه حجة يجب التسليم لها من كتاب ، أو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو إجماع من أهل التأويل. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 7 صـ 508 ـ 509}

قال البيضاوى:

{ يَا أَيُّهَا الذين ءَامَنُواْ اصبروا } على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد. { وَصَابِرُواْ } وغالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم في الصبر على مخالفة الهوى ، وتخصيصه بعد الأمر بالصبر مطلقاً لشدته. { وَرَابِطُواْ } أبدانكم وخيولكم في الثغور مترصدين للغزو ، وأنفسكم على الطاعة كما قال عليه الصلاة والسلام"من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة"وعنه عليه الصلاة والسلام"من رابط يوماً وليلة في سبيل الله كان كعدل صيام شهر رمضان وقيامه ، لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إلا لحاجة". { واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فاتقوه بالتبري عما سواه لكي تفلحوا غاية الفلاح ، أو واتقوا القبائح لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة ، المرتبة التي هي الصبر على مضض الطاعات ومصابرة النفس في رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق لترصد الواردات المعبر عنها بالشريعة ، والطريقة ، والحقيقة. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 136 ـ 137}

وقال النسفى:

{ واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } الفلاح: البقاء مع المحبوب بعد الخلاص عن المكروه ، و"لعل"لتغييب المآل لئلا يتكلوا على الآمال عن تقديم الأعمال. وقيل: اصبروا في محبتي ، وصابروا في نعمتي ، ورابطوا أنفسكم في خدمتي لعلكم تفلحون تظفرون بقربتي. أ هـ {تفسير النسفى حـ 1 صـ 201}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت