فهرس الكتاب

الصفحة 8182 من 12199

ولا يستطيع أن يستنكف الأبحاث الاجتماعية والنفسية في التاريخ النظري عن الاعتراف بأن المنشأ القريب والعامل التام للتحول المعاصر المشهود في الدنيا هو ظهور السنة الإسلامية وطلوعها ولم يهمل جل الباحثين من أوربا استيفاء البحث عن تأثيرها في جامعة الإنسان إلا لعصبية دينية أو علل سياسية وكيف يسع لباحث خبير لو أنصف النظر أن يسمي النهضة المدنية الحديثة نهضة مسيحية ويعد المسيح (عليه السلام) قائدها وحامل لوائها والمسيح يصرح بأنه إنما يهتم بأمر الروح ولا يشتغل بأمر الجسم ولا يتعرض لشأن الدولة والسياسة ؟ وهو ذا الإسلام يدعو إلى الاجتماع والتألف ويتصرف في جميع شؤون المجتمع الإنساني وأفراده من غير استثناء فهل هذا الصفح والاغماض منهم إلا لإطفاء نور الإسلام (ويابى الله إلا أن يتم نوره) وإخماد ناره عن القلوب بغيا وعدوا حتى يعود جنسية لا أثر لها إلا أثر الأنسال المنشعبة.

وبالجملة قد أثبت الإسلام صلوحه لهداية الناس إلى سعادتهم وطيب حياتهم وما هذا شأنه لا يسمى فرضية غير قابلة الانطباق على الحياة الإنسانية ولا مأيوسا من ولاية أمر الدنيا يوما (مع كون مقصده سعادة الإنسان الحقيقية) وقد تقدم في تفسير قوله كان الناس أمة واحدة: البقرة - 213 أن البحث العميق في أحوال الموجودات الكونية يؤدي إلى أن النوع الإنساني سيبلغ غايته وينال بغيته وهي كمال ظهور الإسلام بحقيقته في الدنيا وتوليه التام أمر المجتمع الإنساني وقد وعده الله تعالى طبق هذه النظرية في كتابه العزيز قال {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم: المائدة - 54}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت