فهرس الكتاب

الصفحة 8236 من 12199

ونجد مجتمعا تضطرب فيه قواعد الأسرة بسبب هبوط مركز المرأة فيه , علاوة على اضطراب قواعد التبني والولاء , واصطدامها مع قواعد القرابة والنسب , فوق ما فيه من فوضى في العلاقات الجنسية والعائلية . حيث تروج اتصالات السفاح والمخادنة .

ونجد مجتمعا تؤكل فيه الأموال بالباطل في المعاملات الربوية . وتغتصب فيه الحقوق . وتجحد فيه الأمانات . وتكثر فيه الغارات على الأموال والأرواح . ويقل فيه العدل فلا يناله إلا الأقوياء . كما لا تنفق فيه الأموال إلا رئاء الناس , اجتلابا للمفاخر , ولا ينال الضعاف المحاويج فيه من هذا الإنفاق ما ينال الأقوياء الأغنياء !

وليست هذه سوى بعض ملامح الجاهلية - وهي التي تصدت لها هذه السورة - ووراءها ما صورته السور الأخرى , وما تحفل به أخبار هذه الجاهلية في العرب , وفيمن حولهم من الأمم . .

إنه لم يكن - قطعا - مجتمعا بلا فضائل . فقد كانت له فضائله , التي تهيأ بها لاستقبال هذه الرسالة الكبرى . ولكن هذه الفضائل إنما استنقذها الإسلام استنقاذا , ووجهها الوجهة البناءة . وكانت - لولا الإسلام - مضيعة تحت ركام هذه الرذائل , مفرقة غير متجمعة , وضائعة غير موجهة . وما كانت هذه الأمة لتقدم للبشرية شيئا ذا قيمة , لولا هذا المنهج , الذي جعل يمحو ملامح الجاهية الشائهة , وينشىء أو يثبت ملامح الإسلام الوضيئة , ويستنقذ فضائل هذه الأمة المضيعة المطمورة المفرقة المبددة , شأنها في هذا شأن سائر أمم الجاهلية التي عاصرتها , والتي اندثرت كلها , لأنها لم تدركها رسالة ولم تنشئها عقيدة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت