فهرس الكتاب

الصفحة 8268 من 12199

لما تقرر أمر الكتاب الجامع الذي هو الطريق ، وثبت الأساس الحامل الذي هو التوحيد احتيج إلى الاجتماع على ذلك ، فجاءت هذه السورة داعية إلى الاجتماع والتواصل والتعاطف والتراحيم فابتدأت بالنداء العام لكل الناس ، وذلك أنه لما كانت أمهات الفضائل - كما تبين في علم الأخلاق - أربعاً: العلم والشجاعة والعدل والعفة ، كما يأتي شرح ذلك في سورة لقمان عليه السلام ، وكانت آل عمران داعية مع ما ذكر من مقاصدها إلى اثنين منها ، وهما العلم والشجاعة - كما أشير إلى ذلك في غير آية {نزل عليك الكتاب بالحق} [ آل عمران: 3 ] ، {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم} [ آل عمران: 7 ] ، {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} [ آل عمران: 18 ] {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [ آل عمران: 139 ] {فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله} [ آل عمران: 146 ] {فإذا عزمت فتوكل على الله} [ آل عمران: 159 ] {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً} [ آل عمران: 169 ] ، {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [ آل عمران: 172 ] ، {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا} [ آل عمران: 200 ] ، وكانت قصة أحد قد أسفرت عن أيتام استشهد مورثوهم في حب الله ، وكان من أمرهم في الجاهلية منع أمثالهم من الإرث جوراً عن سواء السبيل وضلالاً عن أقوم الدليل ؛ جاءت هذه السورة داعية إلى الفضيلتين الباقيتين ، وهما العفة والعدل مع تأكيد الخصلتين الأخريين حسبما تدعو إليه المناسبة ، وذلك مثمر للتواصل بالإحسان والتعاطف بإصلاح الشأن للاجتماع على طاعة الديان ، فمقصودها الأعظم الاجتماع على الدين بالاقتداء بالكتاب المبين ، وما أحسن ابتداءها بعموم: {يا أيها الناس} بعد اختتام تلك بخصوص"يا أيها الذين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت