قال الفخر:
قرأ عاصم وحمزة والكسائي: {تَسَاءلُونَ} بالتخفيف والباقون بالتشديد ، فمن شدد أراد: تتساءلون فأدغم التاء في السين لاجتماعهما في أنهما من حروف اللسان وأصول الثنايا واجتماعهما في الهمس ، ومن خفف حذف تاء تتفاعلون لاجتماع حروف متقاربة ، فأعلها بالحذف كما أعلها الأولون بالإدغام ، وذلك لأن الحروف المتقاربة إذا اجتمعت خففت تارة بالحذف وأخرى بالإدغام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 133}
قال الفخر:
قرأ حمزة وحده {والأرحام} بجر الميم قال القفال رحمه الله: وقد رويت هذه القراءة عن غير القراء السبعة عن مجاهد وغيره ، وأما الباقون من القراء فكلهم قرؤا بنصب الميم.
وقال صاحب"الكشاف": قرىء {والأرحام} بالحركات الثلاث ، أما قراءة حمزة فقد ذهب الأكثرون من النحويين إلى أنها فاسدة ، قالوا: لأن هذا يقتضي عطف المظهر على المضمر المجرور وذلك غير جائز.
واحتجوا على عدم جوازه بوجوه:
أولها: قال أبو علي الفارسي: المضمر المجرور بمنزلة الحرف ، فوجب أن لا يجوز عطف المظهر عليه ، إنما قلنا المضمر المجرور بمنزلة الحرف لوجوه: الأول: أنه لا ينفصل ألبتة كما أن التنوين لا ينفصل ، وذلك أن الهاء والكاف في قوله: به ، وبك لا ترى واحدا منفصلا عن الجار ألبتة فصار كالتنوين.
الثاني: أنهم يحذفون الياء من المنادى المضاف في الاختيار كحذفهم التنوين من المفرد ، وذلك كقولهم: يا غلام ، فكان المضمر المجرور مشابها للتنوين من هذا الوجه ، فثبت أن المضمر المجرور بمنزلة حرف التنوين ، فوجب أن لا يجوز عطف المظهر عليه لأن من شرط العطف حصول المشابهة بين المعطوف والمعطوف عليه ، فإذا لم تحصل المشابهة ههنا وجب أن لا يجوز العطف.
وثانيها: قال علي بن عيسى: إنهم لم يستحسنوا عطف المظهر على المضمر المرفوع.