فهرس الكتاب

الصفحة 8306 من 12199

قال الفخر:

إنه تعالى قال أولا: {اتقوا رَبَّكُمُ} ثم قال بعده: {واتقوا الله} وفي هذا التكرير وجوه:

الأول: تأكيد الأمر والحث عليه كقولك للرجل: اعجل اعجل فيكون أبلغ من قولك: اعجل الثاني: أنه أمر بالتقوى في الأول لمكان الإنعام بالخلق وغيره ، وفي الثاني أمر بالتقوى لمكان وقوع التساؤل به فيما يلتمس البعض من البعض.

الثالث: قال أولا: {اتقوا رَبَّكُمُ} وقال ثانيا: {واتقوا الله} والرب لفظ يدل على التربية والإحسان ، والاله لفظ يدل على القهر والهيبة ، فأمرهم بالتقوى بناء على الترغيب ، ثم أعاد الأمر به بناء على الترهيب كما قال: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} [ السجدة: 16 ] وقال: {وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً} [ الأنبياء: 90 ] كأنه قيل: إنه رباك وأحسن إليك فاتق مخالفته لأنه شديد العقاب عظيم السطوة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 134}

قال الفخر:

اعلم أن التساؤل بالله وبالأرحام قيل هو مثل أن يقال: بالله أسألك ، وبالله أشفع إليك ، وبالله أحلف عليك ، إلى غير ذلك مما يؤكد المرء به مراده بمسألة الغير ، ويستعطف ذلك الغير في التماس حقه منه أو نواله ومعونته ونصرته ، وأما قراءة حمزة فهي ظاهرة من حيث المعنى ، والتقدير: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ، لأن العادة جرت في العرب بأن أحدهم قد يستعطف غيره بالرحم فيقول: أسألك بالله والرحم ، وربما أفرد ذلك فقال: أسألك بالرحم ، وكان يكتب المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: نناشدك الله والرحم أن لا تبعث إلينا فلانا وفلانا ، وأما القراءة بالنصب فالمعنى يرجع إلى ذلك ، والتقدير: واتقوا الله واتقوا الأرحام ، قال القاضي: وهذا أحد ما يدل على أنه قد يراد باللفظ الواحد المعاني المختلفة ، لأن معنى تقوى الله مخالف لمعنى تقوى الأرحام ، فتقوى الله إنما يكون بالتزام طاعته واجتناب معاصيه ، واتقاء الأرحام بأن توصل ولا تقطع فيما يتصل بالبر والإفضال والاحسان ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه تعالى لعله تكلم بهذه اللفظة مرتين ، وعلى هذا التقدير يزول الإشكال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 134 ـ 135}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت