فهرس الكتاب

الصفحة 8375 من 12199

والآية ليست هي المثبتة لمشروعية النكاح ، لأنّ الأمر فيها معلّق على حالة الخوف من الجور في اليتامى ، فالظاهر أنّ الأمر فيها للإرشاد ، وأنّ النكاح شرع بالتقرير للإباحة الأصلية لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع ، وكنكاح المقت ، والمحرّمات من الرضاعة ، والأمر بأن لا يُخْلوه عن الصداق ، ونحو ذلك. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 16 ـ 17}

قال الفخر:

قال أصحاب الظاهر: النكاح واجب وتمسكوا بهذه الآية ، وذلك لأن قوله {فانكحوا} أمر ، وظاهر الأمر للوجوب ، وتمسك الشافعي في بيان أنه ليس بواجب بقوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانكم} [ النساء: 25 ] إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ العنت مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} فحكم تعالى بأن ترك النكاح في هذه الصورة خير من فعله ، وذلك يدل على أنه ليس بمندوب ، فضلا عن أن يقال إنه واجب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 140}

قال الفخر:

إنما قال: {مَا طَابَ} ولم يقل: من طاب لوجوه:

أحدها: أنه أراد به الجنس تقول: ما عندك ؟ فيقول رجل أو امرأة ، والمعنى ما ذلك الشيء الذي عندك ، وما تلك الحقيقة التي عندك ،

وثانيها: أن ( ما ) مع ما بعده في تقدير المصدر ، وتقديره: فانكحوا الطيب من النساء ، وثالثها: أن"ما"و"من"ربما يتعاقبان.

قال تعالى: {والسماء وَمَا بناها} [ الشمس: 5 ] وقال: {وَلاَ أَنتُمْ عابدون مَا أَعْبُدُ} [ الكافرون: 2 ] وحكى أبو عمرو بن العلاء: سبحان ما سبح له الرعد ، وقال: {فَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى على بَطْنِهِ} [ النور: 45 ] ورابعها: إنما ذكر"ما"تنزيلا للاناث منزلة غير العقلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت