فهرس الكتاب

الصفحة 8384 من 12199

ونسب ابن الفرس إلى قوم القول بأنّه لا حصر في عدد الزوجات وجعلوا الاقتصار في الآية بمعنى: إلى ما كان من العدد ، وتمسّك هذان الفريقان بأنّ النبي صلى الله عليه وسلم مات عن تسع نسوة ، وهو تمسّك واه ، فإنّ تلك خصوصية له ، كما دلّ على ذلك الإجماع ، وتطلُّب الأدلّة القواطع في انتزاع الأحكام من القرآن تطلّب لما يقف بالمجتهدين في استنباطهم موقف الحيرة ، فإنّ مبنى كلام العرب على أساس الفطنة.

ومسلكه هو مسلك اللمحة الدالّة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 17 ـ 18}

قال الفخر:

قال أهل التحقيق: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء} لا يتناول العبيد وذلك لأن الخطاب إنما يتناول إنسانا متى طابت له امرأة قدر على نكاحها ، والعبد ليس كذلك بدليل أنه لا يتمكن من النكاح إلا باذن مولاه ، ويدل عليه القرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَىْء} [ النحل: 75 ] فقوله: {لاَّ يَقْدِرُ على شَىْء} ينفي كونه مستقلا بالنكاح ، وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام:"أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر"فثبت بما ذكرناه أن هذه الآية لا يندرج فيها العبد.

إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ذهب أكثر الفقهاء إلى أن نكاح الأربع مشروع للأحرار دون العبيد ، وقال مالك: يحل للعبد أن يتزوج بالأربع وتمسك بظاهر هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت