فهرس الكتاب

الصفحة 8402 من 12199

قوله تعالى {ذَلِكَ أدنى أَن لا تَعُولُواْ}

قال الفخر:

في تفسير {أَن لا تَعُولُواْ} وجوه: الأول: معناه: لا تجوروا ولا تميلوا ، وهذا هو المختار عند أكثر المفسرين ، وروي ذلك مرفوعا ، روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ} قال: ( لا تجوروا ) وفي رواية أخرى"أن لا تميلوا"قال الواحدي رحمه الله: كلا اللفظين مروي ، وأصل العول الميل يقال: عال الميزان عولا ، إذا مال ، وعال الحاكم في حكمه إذا جار ، لأنه إذا جار فقد مال.

وأنشدوا لأبي طالب.

بميزان قسط لا يغل شعيرة فصل ووزان صدق وزنه غير عائل

وروي أن أعرابيا حكم عليه حاكم ، فقال له: أتعول علي ، ويقال: عالت الفريضة إذا زادت سهامها ، وقد أعلتها أنا إذا ازدت في سهامها ، ومعلوم أنها إذا زادت سهامها فقد مالت عن الاعتدال فدلت هذه الاشتقاقات على أن أصل هذا اللفظ الميل ، ثم اختص بحسب العرف بالميل إلى الجور والظلم.

فهذا هو الكلام في تقرير هذا الوجه الذي ذهب إليه الأكثرون.

الوجه الثاني: قال بعضهم: المراد أن لا تفتقروا ، يقال: رجل عائل أي فقير ، وذلك لأنه إذا قل عياله قلت نفقاته ، وإذا قلت نفقاته لم يفتقر.

الوجه الثالث: نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: {ذلك أدنى أن لا تعولوا} معناه: ذلك أدنى أن لا تكثر عيالكم ، قال أبو بكر الرازي في أحكام القرآن: وقد خطأه الناس في ذلك من ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه لا خلاف بين السلف وكل من روى تفسير هذه الآية: أن معناه: أن لا تميلوا ولا تجوروا ،

وثانيها: أنه خطأ في اللغة لأنه لو قيل: ذلك أدنى أن لا تعيلوا لكان ذلك مستقيما ، فأما تفسير {تَعُولُواْ} بتعيلوا فإنه خطأ في اللغة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت